ابن أبي الحديد
103
شرح نهج البلاغة
( 125 ) الأصل : ومن كلام له عليه السلام في الخوارج لما أنكروا تحكيم الرجال ، ويذم فيه أصحابه في التحكيم ، فقال : إنا لم نحكم الرجال وإنما حكمنا القرآن هذا القرآن إنما هو خط مستور بين الدفتين لا ينطق بلسان ، ولا بد له من ترجمان وإنما ينطق عنه الرجال . ولما دعانا القوم إلى أن نحكم بيننا القرآن ، لم نكن الفريق المتولي عن كتاب الله سبحانه وتعالى ، وقد قال الله تعالى عز من قائل : ( فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ) ( 1 ) فرده إلى الله أن نحكم بكتابه ، ورده إلى الرسول أن نأخذ بسنته ، فإذا حكم بالصدق في كتاب الله فنحن أحق الناس به ، وإن حكم بسنة رسول الله صلى الله عليه ، فنحن أحق الناس وأولاهم بها . وأما قولكم : لم جعلت بينك وبينهم أجلا في التحكيم ؟ فإنما فعلت ذلك ليتبين الجاهل ، ويتثبت العالم ، ولعل الله أن يصلح في هذه الهدنة أمر هذه الأمة ولا تؤخذ بأكظامها ، فتعجل عن تبين الحق ، وتنقاد لأول الغي . إن أفضل الناس عند الله من كان العمل بالحق أحب إليه وإن نقصه وكرثه من الباطل وإن جر إليه فائدة ( 2 ) وزاده ، فأين يتاه بكم ومن أين أتيتم !
--> ( 1 ) سورة النساء 59 . ( 2 ) ساقطة من مخطوطة النهج .